الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

225

شرح الرسائل

التخصيص أو الحكومة كتقديم الاستصحاب على سائر الأصول . وبالجملة مراده من كون الاستصحاب مخصّصا للعمومات أنّه مقدم على عمومات الأصول لا أنّه مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة قوله بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ، إذ لو كان مراده أنّ الاستصحاب مخصّص اصطلاحي لعمومات الأدلّة لم يفرق بين مخالف الأصل وموافقه ، أمّا الأوّل فكما إذا قال : أكرم العلماء كل يوم ، لا تكرم زيدا يوم الجمعة فإنّ استصحاب الحرمة المخالف لأصل البراءة مخصص للعام ، وأمّا الثاني فكما إذا قال : أكرم العلماء كل يوم ، لا يجب اكرام زيد يوم الجمعة فإنّ استصحاب عدم الوجوب الموافق لأصل البراءة مخصص للعام ، فمراده أنّ الاستصحاب المخالف للأصول مخصّص لعمومات الأصول ( كما ذكرنا في أوّل أصل البراءة ) أنّه قد يتسامح في اطلاق التخصيص . ( وغرضه ) الأصلي ( أنّ مؤدى الاستصحاب في كل مستصحب اجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشك ، فكما أنّ دليل المستصحب أخص من الأصول سمّي تقدمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق ) بمعنى أنّ قوله مثلا ، كل شيء لك حلال ، وكل شيء لك طاهر إلى آخره ، شامل لكل مشكوك ، والنص الدال على حرمة العصير بالغليان مختص بمورده ، وحينئذ يتسامح في اطلاق التخصيص ويقال : يخصّص الأصل بالدليل ، والحال أنّ الدليل إمّا وارد على الأصل وإمّا حاكم عليه ، ثم إذا شك في بقاء الحرمة يستصحب الحرمة المستفادة من ذلك النص فيطلق عليه أيضا التخصيص ، والحال أنّ الاستصحاب حاكم على سائر الأصول ( وكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهادية فإنّه إذا خرج المستصحب « عصير » من العموم أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * بدليله ) وهو النص ( والمفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللاحق فكأنّه أيضا مخصّص ) .